السيد عبد الأعلى السبزواري
387
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ [ سورة المجادلة ، الآية : 12 ] ويأتي التعرض للآيات المتضمنة لذلك في محالّها إن شاء اللّه تعالى . وخالف في ذلك بعض المفسرين ، بل قال بعدم وقوع النسخ في القرآن . بل في شريعة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وهو مردود عقلا ونقلا . الثاني : نسخ التلاوة فقط والمشهور بين العامة وقوعه في القرآن الكريم . واستدلوا بآية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » فقالوا : إن هذه الآية لم يعد لها وجود في القرآن ، مع أن حكمها ثابت . والحق عدم وقوع هذا النوع من النسخ ، بل يعد ذلك من التحريف الذي أجمعت الإمامية على نفيه في القرآن زيادة ونقيصة ، وما استدلوا به أخبار آحاد معارضة بروايات أخرى كثيرة تدل على أن الآية ليست من القرآن ، مضافا إلى عدم وجود المصلحة فيه إن لم تكن فيه المفسدة . الثالث : نسخ الحكم والتلاوة وذهب جمهور المفسرين إلى إمكانه واستدلوا على وقوعه بما ورد عن عائشة أنها قالت : « كان في ما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهن في ما يقرأ من القرآن » . ويرد عليه ما أورد على النوع السابق ، مع أنه لا يتصور معنى معقول للنسخ في هذا النوع ، وسوف نتعرض لمسألة تحريف القرآن في المحل المناسب إن شاء اللّه تعالى . ثم إن سور القرآن بالنسبة إلى وجود الناسخ فيها ، أو المنسوخ أربعة أقسام : القسم الأول : السور التي لم يدخلها ناسخ ولا منسوخ كسورة الفاتحة ، ويوسف ، ويس ، والإخلاص وغيرها ، وقيل : إنها ثلاث وأربعون سورة . القسم الثاني : السور التي فيها ناسخ ومنسوخ وهي : البقرة ، آل عمران ،